ابن أبي الحديد

148

شرح نهج البلاغة

ومن كان من إمائي اللاتي أطوف عليهن لها ولد أو هي حامل فتمسك على ولدها وهي من حظه ، فإن مات ولدها وهي حية فهي عتيقة قد أفرج عنها الرق وحررها العتق . قال السيد الرضى رحمه الله تعالى : قوله عليه السلام في هذه الوصية " وألا يبيع من نخلها ودية " الودية : الفسيلة ، وجمعها ودي . قوله عليه السلام : " حتى تشكل أرضها غراسا " هو من أفصح الكلام ، والمراد به أن الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها ، فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها . * * * الشرح : جعل للحسن ابنه عليه السلام ولاية صدقات أمواله ، وأذن له أن يأكل منه ، بالمعروف ، أي لا يسرف ، وإنما يتناول منه مقدار الحاجة ، وما جرت بمثله عادة من يتولى الصدقات كما قال الله تعالى : ( والعاملين عليها ) ( 1 ) . ثم قال : فإن مات الحسن والحسين بعده حي فالولاية للحسين ، والهاء في ( مصدره ) ترجع إلى الامر أي يصرفه في مصارفه التي كان الحسن يصرفه فيها . ثم ذكر أن لهذين الولدين حصة من صدقاته أسوة بسائر البنين ، وإنما قال ذلك لأنه قد يتوهم متوهم

--> ( 1 ) سورة التوبة 60 .